ابن تيمية

84

مجموعة الفتاوى

صَاحِبِ الْجَيْشِ مِثْلَهُ فَرَدُّوا عَلَيْهِ . فَأَنْفِذْ إلَيَّ مَا فِي ذَلِكَ الْمَحْضَرِ الَّذِي فِيهِ خُطُوطُهُمْ وَكَتَبَ إلَيَّ رُقْعَةً وَقَالَ فِيهَا : " إنَّهُمْ كَتَبُوا هَكَذَا فَمَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْفَتَاوَى ؟ " فَقُلْت : إنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ يَجِبُ أَنْ يَسْأَلُوا عَنْ مَسَائِلِ الْفِقْهِ الَّتِي يُقَالُ فِيهَا بِتَقْلِيدِ الْعَامِّيِّ لِلْعَالِمِ . فَأَمَّا مَعْرِفَةُ الْأُصُولِ وَالْفَتَاوَى فِيهَا فَلَيْسَ مِنْ شَأْنِهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ : إنَّا لَا نُحْسِنُ ذَلِكَ . قُلْت : قَوْلُ هَؤُلَاءِ : " إنَّ اللَّهَ يُرَى مِنْ غَيْرِ مُعَايَنَةٍ وَمُوَاجَهَةٍ " قَوْلٌ انْفَرَدُوا بِهِ دُونَ سَائِرِ طَوَائِفِ الْأُمَّةِ وَجُمْهُورِ الْعُقَلَاءِ عَلَى أَنَّ فَسَادَ هَذَا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ . وَالْأَخْبَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرُدُّ عَلَيْهِمْ كَقَوْلِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ : { إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ } { وَقَوْلِهِ لَمَّا سَأَلَهُ النَّاسُ : هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : هَلْ تَرَوْنَ الشَّمْسَ صَحْواً لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ ؟ . قَالُوا : نَعَمْ . وَهَلْ تَرَوْنَ الْقَمَرَ صَحْواً لَيْسَ دُونَهُ سَحَاب ؟ قَالُوا نَعَمْ . قَالَ : فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ } . فَشَبَّهَ الرُّؤْيَةَ بِالرُّؤْيَةِ وَلَمْ يُشَبِّهْ الْمَرْئِيَّ بِالْمَرْئِيِّ ؛ فَإِنَّ الْكَافَ - حَرْفَ